حسن بن عبد الله السيرافي

230

شرح كتاب سيبويه

العامل في قائما أيقوم ، وفي قاعدا أيقعد أن يكون قائما في معنى قياما ، وقاعدا في معنى قعودا . والقول عندي ما قاله سيبويه ؛ لأنّه قد تكون الحال توكيدا كما يكون المصدر توكيدا ، وإن كان الفعل قد دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا " 1 " . ولا يجوز إضمار الفعل الدالّ على الحال إلّا أن تكون الحال المشاهدة تدل عليه ، ولا يجوز أن يقول إنسان - مبتدئا من غير حال تدل - : " قائما يا زيد " كما تقول : يجوز " قياما يا زيد " لأنّ المصدر مأخوذ من لفظ الفعل فهو دال على فعل معيّن دون غيره . وإذا قال قائما يا زيد ، لم يدلّ على فعل محصور لأنّه يجوز أن يقول : أثبت قائما ، وتكلم قائما ، واضحك قائما ، وما أشبه ذلك مما لا يحصر ، وإنّما جاز أن يقول : أقائما وقد قعد النّاس ، لما شوهد منه من القيام والتعمّل له . قال سيبويه : " ( ومثل ذلك قوله : عائذا باللّه من شرّها ؛ كأنه رأى شيئا يتّقى فصار عند نفسه في حال استعاذة حتّى صار بمنزلة الذي رآه في حال قيام وقعود . . . . فقال : عائذا باللّه ؛ كأنه قال : أعوذ باللّه عائذا ) . وإذا ذكرت شيئا من هذا الباب فالفعل متّصل في حال ذكرك إيّاه وأنت تعمل في تثبيته كما كان ذلك في الباب الذي قبله . ( وقال الشاعر ، وهو عبد اللّه بن الحارث السهمي ، من الصحابة : ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا * وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني " 2 " كما قال في المصدر عياذا بك ، ومثله : أراك جمعت مسألة وحرصا * وعند الحقّ زحّارا أنانا " 3 " ) قال أبو سعيد : زحّارا فعّال من زحر يزحر زحرا ، وأنان في معنى : أنين ، كما يقال : نهيق ونهاق في باب الأصوات ، لأن الزحير صوت .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 79 . ( 2 ) البيت ينسب إلى : عبد اللّه بن الحارث السهمي : شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 475 ؛ شرح المفصل 1 : 123 ؛ تاج العروس واللسان ( عوذ ) . ( 3 ) البيت ينسب إلى : المغيرة بن حبناء : تهذيب إصلاح المنطق 280 ؛ تاج العروس واللسان ( زحر ) .